العلامة المجلسي

293

بحار الأنوار

أكثر الأشاعرة ، ومن الملائكة السفلية بالاتفاق ، وعامة البشر من المؤمنين أيضا أفضل من عامة الملائكة ، وعند المعتزلة وأبي عبد الله الحليمي ( 1 ) والقاضي أبي بكر منا الملائكة أفضل ، والمراد بالأفضل أكثر ثوابا ، وذلك أن عبادة الملائكة فطرية لا مزاحم لهم عنها بخلاف عبادة البشر ، فإن لهم مزاحمات فتكون عبادتهم أشق ، وقال النبي صلى الله عليه وآله " أفضل الأعمال أضرها ( 2 ) " أي أشقها . قلت : وعلى هذا يندفع ما يتوهم أن إساءة الأدب مع الملائكة كفر ومع آحاد المؤمنين ليس بكفر ، فتكون الملائكة أفضل ، لان ذلك يدل على أن كون الملك أشرف بسبب كثرة مناسبته مع المبدأ في النزاهة وقلة الوسط ، لا على أنه أفضل بمعنى كونه أكثر ثوابا . وقال شارح المقاصد : ذهب جمهور أصحابنا والشيعة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة خلافا للمعتزلة والقاضي وأبي عبد الله الحليمي ، وصرح بعض أصحابنا بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر أي غير الأنبياء . لنا وجوه عقلية ونقلية : الأولى : أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم ، والحكيم لا يأمر بسجود الأفضل للأدنى ، وإباء إبليس واستكباره والتعليل بأنه خير من آدم لكونه من نار وآدم من طين يدل على أن المأمور به كان سجود تكرمة وتعظيم ، لا سجود تحية وزيارة ، ولا سجود الأعلى للأدنى إعظاما له ورفعا لمنزلته وهضما لنفوس الساجدين . الثاني : أن آدم أنبأهم بالأسماء وبما علمه الله من الخصائص ، والمعلم أفضل من المتعلم ، وسوق الآية ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضلية آدم ، ودفع ما توهموا فيه من النقصان ، ولذا قال تعالى " ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ( 3 ) " وبهذا يندفع ما يقال : إن لهم أيضا علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء

--> ( 1 ) الحلبي ( خ ) . ( 2 ) أحمزها ( خ ) . ( 3 ) البقرة : 33 .